الشيخ محمد رضا الحكيمي

345

أذكياء الأطباء

فجعله في برنية فضة صغيرة وكتب عليه منافعه ومقدار الشربة منه وحملها إلى الخادم المذكور القاعد في انتظاره فحملها إلى السلطان ، ولم يزل حافظا لها ، فلما آلمته أسنانه دلكه عليها فحصل له منه من الراحة ما ذكر . مع السلطان ومداواته له : ومن حكاياته معه : أنه كان قد عرض لبعض جهاته مرض عجز عن مداواته ، فسيرت تلك الجهة تقول له أنا أعرف أن السلطان لو عرف أن في الديار المصرية طبيبا خيرا منك لما سلم نفسه وأولاده إليك من دون كافة الأطباء ، فأنت ما تؤتى في مداواتي من قلّة معرفة بل من التهاون بأمري بدليل أنك تمرض فتداوي نفسك في أيام يسيرة ، وكذلك يمرض أحد أولادك فتداويه في أيام يسيرة أيضا وكذلك بقية الجهات التي عندنا ما منهم إلّا من تداويه وتنجع مداواتك بأيسر سعي . فقال لها : ما كل الأمراض تقبل المداواة ، ولو قبلت الأمراض كلها المداواة لما مات أحد . فلم تسمع ذلك منه ، وقالت : أنا أعرف أن ما بقي في الديار المصرية طبيب ، وأنا أشير إلى السلطان يستخدم لي أطباء من دمشق ، فاستخدم لها طبيبين نصرانيين فلما حضرا لمداواتها من دمشق اتفق سفر السلطان إلى دمياط ، فاستؤذن من يمضي معه من الأطباء ومن يترك ، فقال الأطباء كلهم يبقون في خدمة تلك الجهة ، والحكيم فلان وحده يكون معي . فأما أولئك الأطباء فإنهم عالجوها بكل ما يقدرون عليه ، وتعبوا في مداواتها فلم ينجع فانبسط في ذلك عذر المذكور ، وأورد ما ذكر أبقراط في تقدمة المعرفة . ثم إنه لما سافر مع السلطان بقي في خدمته مدة شهر لم يتّفق له